محمد ابو زهره

934

خاتم النبيين ( ص )

وقال أبو حنيفة إن ذلك يفضى إلى المنازعة ، وإن كل ما يؤدى إلى المنازعة يكون باطلا . وإن تخريج عمل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على أنه بيع فيه نظر ، فلم تكن مقايضة بين القائمين وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنما كان هناك عتق في نظير مال ، فالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم طلب إليهم أن يطلقوا ما في أيديهم من السبايا ، وأن يعوضهم عن هذا العتق بمال تكون قيمته هي قيمة من أعتقوهم في نظر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقد ارتضوا ما قدر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فهو عتق بشرط وليس ببيع . وإن العتق هو تبرع مالك الرقبة للرقبة نفسها ، لأن إعطاء الحرية فهو هبة بشرط العوض والهبة ( والعتق بالذات ) يتسامح فيه بما لا يتسامح في غيره ، وما كان العوض المؤجل ثمنا ، حتى تكون جهالته مفضية إلى المنازعة ، إنما هو عوض في عتق فلا يؤدى إلى التنازع ، ولذلك نقول إنه ما كان ثمة حاجة إلى مناقشة كونه ربويا ، أو غير ربوى ، وكون التأجيل إلى أجل مجهول جائز أو غير جائز ، فإن تصرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعيد عن ذلك كل البعد . غزوة الطائف 631 - تتبع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هوازن حيثما سارت سار وراءها ، سار وراءها إلى أوطاس ، إذ دخلتها هوازن وتحصنت بها ثم ساروا إلى الطائف ، وهي ذات حصون قوية ، وهم أشداء ، ورماة ، فسار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلما علموا بمسيره تحصنوا بحصونهم ، وجمعوا طعاما وزادا يكفيهم سنة ، بحيث يصبرون إذا طال الحصار عليهم ، فيجهد أصحاب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا يجهدون ، وهم في حصونهم يرمون ولا ينالون ، فيقتلون ولا يقتلون . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عندما اتجه إلى حصونهم أشار عليه سلمان الفارسي بالمنجنيق يرمى بها حصونهم ، فيأتيها من قواعدها ، فتنهار قوة تحصينهم . وصنع لهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم دبابات من خشب تقتحم عليهم حصونهم . مضى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى حصون الطائف ، فرموا جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وصار النبل ينزل على المؤمنين كأنه جراد ، فقتل من المسلمين عدد قيل إنه بلغ اثنى عشر شهيدا أو يزيد ، فاوى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى مكان بعيد عن مرمى النبل ، ولكنه يريد أن يعرف حالهم في الداخل .